الحاكم النيسابوري

601

المستدرك

ان تفرقوا واستوصوا بهذا الغلام خيرا وقال لي يا غلام هذا دين الله الذي تسمعني أقوله وما سواه الكفر قال قلت ما انا بمفارقك قال إنك لا تستطيع أن تكون معي انى لا اخرج من كهفي هذا الا كل يوم أحد ولا تقدر على الكينونة معي قال واقبل علي أصحابه فقالوا يا غلام انك لا تستطيع أن تكون معه قلت ما انا بمفارقك قال له أصحابه يا فلان ان هذا غلام ويخاف عليه فقال لي أنت اعلم قلت فاني لا أفارقك فبكى أصحابي الأولون الذين كنت معهم عند فراقهم إياي فقال يا غلام خذ من هذا الطعام ما ترى أنه يكفيك إلى الأحد الآخر وخذ من الماء ما تكتفي به ففعلت فما رأيته نائما ولا طاعما الا راكعا وساجدا إلى الأحد الآخر فلما أصبحنا قال لي خذ جرتك هذه وانطلق فخرجت معه اتبعه حتى انتهينا إلى الصخرة وإذا هم قد خرجوا من تلك الجبال ينتظرون خروجه فقعدوا وعاد في حديثه نحو المرة الأولى فقال ألزموا هذا الدين ولا تفرقوا واذكروا الله واعلموا ان عيسى ابن مريم عليهما الصلاة والسلام كان عبد الله تعالى أنعم الله عليه ثم ذكرني فقالوا له يا فلان كيف وجدت هذا الغلام فاثنى علي وقال خيرا فحمدوا الله تعالى وإذا خبز كثير وماء كثير فاخذوا وجعل الرجل يأخذ ما يكتفى به وفعلت فتفرقوا في تلك الجبال ورجع إلى كهفه ورجعت معه فلبثنا ما شاء الله يخرج في كل يوم أحد ويخرجون معه ويحفون به ويوصيهم بما كان يوصيهم به فخرج في أحد فلما اجتمعوا حمد الله تعالى ووعظهم وقال مثل ما كان يقول لهم ثم قال لهم آخر ذلك يا هؤلاء انه قد كبر سني ورق عظمي وقرب " أجلى وانه لا عهد لي بهذا البيت منذ كذا وكذا ولا بد من اتيانه فاستوصوا بهذا الغلام خيرا فانى رأيته لا بأس به قال فجزع القوم فما رأيت مثل جزعهم وقالوا يا فلان أنت كبير فأنت وحدك ولا نأمن ان يصيبك شئ يساعدك أحوج ما كنا إليك قال لا تراجعوني لا بد من اتباعه ولكن استوصوا بهذا الغلام خيرا وافعلوا وافعلوا قال فقلت ما انا بمفارقك قال يا سلمان قد رأيت حالي وما كنت عليه وليس هذا كذلك انا أمشي أصوم النهار وأقوم الليل ولا أستطيع ان احمل معي زادا ولا غيره وأنت لا تقدر على هذا قلت ما انا بمفارقك قال أنت اعلم قال فقالوا يا فلان فانا نخاف على هذا الغلام قال فهو أعلم قد أعلمته الحال وقد رأى ما كان قبل هذا قلت لا أفارقك قال فبكوا وودعوه وقال لهم اتقوا الله وكونوا على ما أوصيتكم به فان أعش فعلي ارجع إليكم وان مت فان الله حي لا يموت فسلم عليهم وخرج وخرجت معه وقال لي احمل معك من هذا الخبز شيئا نأكله فخرج وخرجت معه يمشي واتبعته يذكر الله تعالى ولا يلتفت ولا يقف على شئ حتى إذا أمسينا قال يا سلمان صل أنت ونم وكل واشرب ثم قام وهو يصلي حتى انتهينا إلى بيت المقدس وكان لا يرفع طرفه إلى السماء حتى اتينا إلى باب المسجد وإذا على الباب مقعد فقال يا عبد الله قد ترى حالي فتصدق علي بشئ فلم يلتفت إليه ودخل المسجد ودخلت معه فجعل يتبع أمكنة من المسجد فصلى فيها فقال يا سلمان انى لم أنم منذ كذا وكذا ولم أجد طعم النوم فان فعلت ان توقظني إذا بلغ الظل مكان كذا وكذا نمت فانى أحب ان أنام في هذا المسجد والا لم أنم قال قلت فانى افعل قال فإذا بلغ الظل مكان كذا وكذا فأيقظني إذا غلبتني عيني فنام فقلت في نفسي هذا لم ينم مذ كذا وكذا وقد رأيت بعض ذلك لادعنه ينام حتى يشتفى من النوم قال وكان فيما يمشي وانا معه يقبل علي فيعظني ويخبرني ان لي ربا وان بين يدي جنة ونارا وحسابا ويعلمني ويذكرني نحو ما يذكر القوم يوم الأحد حتى قال فيما يقول يا سلمان ان الله عز وجل سوف يبعث رسولا اسمه احمد يخرج بتهمة وكان